ابن الوزان الزياتي

320

وصف افريقيا

بعدئذ بدون ملك لمدة ثمانية أعوام ، أمكن في نهايتها التعرف على ولد صغير لأبي سعيد ، مولود من نصرانية هربت إلى تونس وقت المذبحة . وكان اسم هذا الولد عبد الحق ، وهو آخر ملك من أسرة المرينيين . وقد قتل هو أيضا على يد الشعب ، كما أوردنا ذلك سابقا « 364 » . تطوان تطوان مدينة صغيرة بناها قدامي الأفارقة على مسافة ثمانية عشر ميلا تقريبا « 365 » من المضيق « 366 » وعلى مسافة ستة أميال من المحيط . وقد احتلها المسلمون على اثر انتزاع سبتة من القوط . ويقال أنه عندما أصبح هؤلاء ، أي القوط ، سادة المدينة عهدوا بقيادتها لزعيمة عوراء كانت تأتي كل أسبوع إلى المدينة لاستلام عوائدها . ولما كانت ذات عين واحدة فقد سمّوا مدينتهم تيتاوين ، ومعناها العين الواحدة في اللسان الإفريقي « 367 » . وقبل فترة من الزمن هاجم البرتغاليون هذه المدينة واستولوا عليها « 368 » ، وظلت قرابة ثمانين عاما خاوية إلى أن وفد عليها قائد غرناطي أعاد بناءها . وكان هذا القائد قد قدم إلى فاس من غرناطة بصحبة ملكها بعد أن سقطت بيد فرناندو ملك أسبانيا . وكان هذا القائد محاربا باسلا قام بأعمال بطولية خلال حروب غرناطة . وكان يسميه البرتغاليون المندري « 369 » . وقد حصل على الترخيص بترميم المدينة والتمتع بحكمها . فأعاد بناء كل

--> ( 364 ) لا نزال نجهل تاريخ تنصيب عبد الحق . والواقع هو أن سلاطين غرناطة وتلمسان وتونس راحوا يدعمون بعض الطامعين المرينيين ، بعد موت أبي سعيد عثمان ، وكان هؤلاء يتنازعون على الحكم فاقتسموا البلاد التي تخربت بتأثير هذه الاضطرابات . وعلى أثر ذلك تدخل حاكم سلا النشيط ، وهو أبو زكريا يحيى الوطّاسي ، الذي كان يتمتع بتأييد سلطان تونس على الأرجح ، ونادى بعبد الحق سلطانا ، ( وعبد الحق هذا ولد عام 1420 م ) . وظل أبو زكريا وزيرا وملكا فعليا حتى وفاته عام 1448 م . وقد اغتيل عبد الحق على اثر فتنة خطيرة في فاس بتاريخ 23 أيار ( مايور ) 1465 م بعد ثلاثين عاما من الحكم كانت هادئة نسبيا ومزدهرة . ( 365 ) 29 كم . ( 366 ) والصحيح 10 كم من البحر المتوسط وليس من المحيط . ( 367 ) إن كلمة تتاوين هي ، على العكس ، جمع كلمة تيت وهي مشترك لفظي يطلق على العين الباصرة وعلى الينبوع . وهذا هو المعنى الحقيقي . وتحولت باللغة الأسبانية إلى تتوان . ( 368 ) وقع هذا الحادث سنة 1399 أو 1400 م ولكن القشتاليين من اتباع الملك هنري الثالث هم الذين احتلوا المدينة . ( 369 ) لا يبدو أن أبا الحسن علي المندري قد وفد إلى فاس عام 1492 مع الملك المخلوع أبي عبد الله محمد بعد سقوط عاصمته غرناطة . والصحيح أنه نزل في وادي مارتيل قرب تطوان مع جمع من اللاجئين الغرناطيين عام 1487 م .